الشيخ محمد الصادقي الطهراني
144
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
السَقَم ، وأهل مدة البقاء إلا آوِنة الفناء ، مع قريب الزِّيال ، وأزوف الإنتقال ، وعَلَز القلق ، والَم المَضَض ، وغُصص الجَرَض ، وَتلَّفُّت الاستغاثة بنصره الحَفَدة والأقرباء ، والأعزة والقرناء ، فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النواحب ، وقد غودر في محلة الأموات رهيناً ، وفي ضيق المضجع وحيداً ، قد هتكت الهوام جِلدته ، وأبلت النواهك جِدَّته ، وعفَّت العواصف آثارَه ، ومحا الحَدَثانُ معالمَه ، وصارت الأجساد شحِبة بعد بضتها ، والعظام نَخِرة بعد قوتها ، والأرواح مرتهنةً بثقل أعباءها ، موقنة بغيب أنباءها ، لا تُستزاد من صالح عملها ، ولا تُستعتب من سيءِ زلَلِها - أَوَ لستم أبناءَ القوم والآباء وإخوانَهم والأقرباء ؟ تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قِدَّتهم ، وتطأون جادَّتهم ، فالقلوب قاسية عن خطها ، لاهيةٌ عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ، كأن المعنىَّ سواها ، وكأن الرشد في إحراز دنياها » . « 1 » ذلك ، وليس « فرقاناً » يختص بفرقان خاص ، فإنه ككل ما يفرق بين الحق والباطل قرآناً ورسول القرآن وفاروق الأمة بعده وهو علي عليه السلام . فكما أن تقوى اللَّه تستجلب فرقان اللَّه بكل ما يعنيه ، كذلك تستجلب فاروقاً بعد النبي صلى الله عليه وآله يفرق بين الحق والباطل في مضطرب الأحوال وتشتت الحال ، ولذلك سماه الرسول صلى الله عليه وآله فيما تواتر عنه « فاروقاً » « 2 » وهكذا « من فارق علياً عليه السلام فقد فارق اللَّه » . « 3 » ومن غريب الوفق العددي بين « الفرقان » و « بني آدم » أن كلًا مذكور سبع مرات في القرآن ، فنعرف مدى الوفق بين بني آدم والفرقان شريطة تقوى اللَّه ، فكلما زادت التقوى زاد صاحبها فرقاناً من اللَّه وبرهاناً مبيناً . وليس يختص « فرقان » لمن اتقى بحقل القرآن ، بل هو فرقان في كافة الحقول وهذه
--> ( 1 ) . الخطبة 82 ( 2 ) . ملحقات إحقاق الحق 4 : 26 - 31 ، 34 - 35 ، 284 ، 331 ، 345 ، 369 - 370 ، 386 و 7 : 372 و 15 : 283 - 286 ، 292 - 294 ، 305 - 308 ، 431 ، 341 - 345 و 20 : 259 - 261 ، 263 ، 298 ، 333 ، 459 ، 466 ، 472 ، 509 ، 546 - 548 ( 3 ) . المصدر 4 : 139 و 5 : 291 و 6 : 395 - 400 و 16 : 601 - 605 و 21 : 545 - 549